السيد محمدمهدي بحر العلوم

547

مصابيح الأحكام

والاستسقاء ، وفيه : « غسل دخول الحرم واجب ، ويستحبّ أن لا يدخل إلّا بغسل » ، فلم يبق فيه وثوق بإرادة المعنى المعروف . واستدلّ في الوسائل على هذا الغسل بنحو ما رواه أبو بصير ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السلام ، قال : « اغسلوا صبيانكم من الغمر ، فإنّ الشيطان يشمّ الغمر ، فيفزع الصبيّ في رقاده ، ويتأذّى به الكاتبان » « 1 » . وفيه : أنّ الغمر - بالتحريك - كما في القاموس : « زنخ اللحم وما تعلّق بالبدن من دسمه » « 2 » ، ومع ذلك فالصبيّ غير المولود ، والغَسل غير الغُسل ، فلا تعلّق للخبر بهذا الحكم ، ولعلّه فهم من استحباب غسل الصبيان من الغمر استحباب غسل المولود ممّا يصاحبه من القذر ؛ للأولويّة ، وخوف اللحم ، خصوصاً على القول بأنّ هذا الغسل لمجرّد إزالة الخبث . [ مناقشة البعض في كونه الغُسل بالضمّ : ] والظاهر من النصّ وعبارات الأصحاب - حيث عدّ فيها ذلك من الأغسال - أنّه غُسل - بالضمّ - لا غَسل . قال في المسالك : « إطلاق الغسل يقتضي اعتبار النيّة فيه ، والترتيب ، وغيرهما من أحكامه ، مع احتمال عدمه ، وأنّه تنظيف محض له عن النجاسات العارضة له ، أو مطلقاً » « 3 » . وقد يلوح ما ذكره رحمه الله من الاحتمال من تعليل العلّامة في النهاية « 4 » والمنتهى « 5 »

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 337 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 27 ، الحديث 1 . ( 2 ) . القاموس المحيط 2 : 104 ، « غمر » . ( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 394 . ( 4 ) . نهاية الإحكام 1 : 178 . ( 5 ) . منتهى المطلب 2 : 478 .